ابن عبد البر
233
الدرر في اختصار المغازي والسير
أما ابن خطل فإنه كان أسلم وبعثه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مصدّقا « 1 » ، وبعث معه رجلا من المسلمين فعدا عليه ، فقتله وارتدّ ولحق بالمشركين بمكة ، فوجد يوم الفتح متعلقا بأستار الكعبة ، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي . وأما عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فكان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لحق بمكة مرتدّا ، فلما كان يوم الفتح اختفى . ثم أتى به عثمان بن عفان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان أخاه من الرّضاعة ، فاستأمن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فسكت عنه صلى اللّه عليه وسلم [ ساعة ] « 2 » ثم أمّنه وبايعه . فلما خرج قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : هلّا قام بعضكم فضرب عنقه ؟ فقال رجل من الأنصار : هلّا أومأت إلىّ ؟ فقال عليه السلام : ما كان لنبىّ أن يكون له خائنة / الأعين . ثم عاش عبد اللّه بن سعد حتى استعمله عمر ، ثم ولّاه عثمان مصر . وهو الذي غزا إفريقية وافتتحها أول مرة . وحسن إسلامه ، ولم يظهر منه بعد في دينه شيء يكره . وأما عكرمة بن أبي جهل ففرّ إلى اليمن ، فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فردّته « 3 » ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان من فضلاء الصحابة . وأما الحويرث بن نقيذ فكان يؤذى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة ، فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح . وإما مقيس بن صبابة فكان قد أتى النبيّ - عليه السلام - قبل ذلك مسلما ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله بعد أن أخذ الدية منه في قتيل له ، ثم لحق بمكة مرتدا « 4 » . فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد اللّه اللّيثى وهو ابن عمه . وفي سننه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : لا أعفى أحدا قتل بعد أخذ الدية . هذا من المسلمين ، وأما مقيس بن صبابة فارتدّ - وقتل - بعد أخذ الدية .
--> ( 1 ) مصدقا : جامعا للزكاة . ( 2 ) زيادة من ابن حزم يقتضيها السياق ، وفي ابن هشام : فصمت طويلا . ( 3 ) في ابن هشام 4 / 53 : أنها أسلمت واستأمنت له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمنه فخرجت في طلبه إلى اليمن حتى أتت به رسول اللّه فأسلم ، وعكف على العبادة والجهاد في سبيل اللّه حتى مات شهيدا في حروب الشام قيل في اليرموك وقيل في أجنادين . ( 4 ) انظر قصته في غزوة بنى المصطلق السالفة ، وكان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطا في نفس الغزوة ، وقيل : بل في غزوة ذي قرد . قارن بالاستيعاب ص 612 .